مولي محمد صالح المازندراني

264

شرح أصول الكافي

* الشرح : قوله : ( تشبه حياة الأنبياء ) في دوام الاستقامة في الدنيا من جميع الجهات . قوله : ( تشبه ميتة الشهداء ) في الاتّصاف بالسعادة في الآخرة من جميع الوجوه ، والميتة بالكسر : كالجلسة الحالة ، يقال : مات فلانٌ ميتة حسنة . قوله : ( غرسها الرَّحمن ) المراد بغرسه إيّاها إنشاؤها بقول « كن » ومجرَّد التقدير والإيجاد ، تشبيهاً له بالغرس المعهود وفينا لقصد الإبانة والإيضاح ، وفي لفظ الرَّحمن إيماء إلى أنّ إنشاءها بمجرَّد الرَّحمة الكاملة ومقتضاها لا لأَجل الاستحقاق لدلالة الرِّوايات على أنَّ أحداً لا يدخل الجنّة بالاستحقاق وإنّما يدخلها بالتفضّل بعد القابليّة المكتسبة ، وفي بعض النسخ « غرسها الله » . قوله : ( فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي ) عترة الرَّجل : نسله ورهطه الأَدنون ، والطينة : الخلقة والجبلّة والأَصل ، والفهم : العلم ، يقال : فهمت الشيء فهماً أي علمته . وقد يراد به جودة الذِّهن وشدَّة ذكائه وهو المراد ههنا لذكر العلم بعده ، والويل : كلمة العقاب ، وواد في جهنّم لو أرسلت إليه الجبال لذابت من حرِّه ، والمراد بالاُمّة : الاُمّة المجيبة بقرينة الإضافة وتخصيص مخالفتهم بالعترة . وقوله : ( لا تنلهم شفاعتي ) يقال : نال خيراً إذا أصابه وأناله غيره ، وإنّما دعا الله سبحانه بأن لا ينيلهم شفاعته مع أنَّ الشفاعة فعل اختياريّ فله أن لا يشفع لهم لأَنّه قد يدعو ويشفع للاُمّة إجمالاً فطلب منه سبحانه أن لا يدخلهم تحت هذه الشفاعة الإجماليّة على أنَّ المقصود هو الإخبار بأنَّ شفاعته لا ينالهم لخروجهم تلك المخالفة عن دينه فلا ينالهم شفاعته كما لا ينال سائر الملل الباطلة . * الأصل : 4 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثماليِّ قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ الله تبارك وتعالى يقول : استكمال حجّتي على الأَشقياء من اُمّتك : من ترك ولاية عليّ ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضله الأوصياء من بعده ، فإنّ فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقّك حقّهم ومعصيتك معصيتهم وهم الأئمّة الهداة من بعدك جرى فيهم روحك وروحك [ ما ] جرى فيك من ربّك وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك وقد أجرى الله عزّوجلّ فيهم سنّتك وسنّة الأنبياء قبلك ، وهم خزّاني على علمي من بعدك حقٌّ عليّ ، لقد اصطفيتهم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم ، ونجى من أحبّهم ووالاهم وسلّم لفضلهم ، ولقد آتاني جبرئيل ( عليه السلام ) بأسمائهم وأسماء آياتهم وأحبّائهم والمسلّمين